خليل الصفدي
476
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
طغجي « 1 » وكرجي إلى نائبه منكوتمر ودقا عليه الباب وأخرجاه . فاستجار بطغجي فأجاره ، وذهبا به إلى الجبّ ، ثم إنّ كرجي اغتنم الغفلة في أمره ، فتوجّه إلى الجب وذبحه ، وقال : ما قتلنا أستاذه « 2 » إلا لأجله ، أفنتركه حيا ؟ . . ونهبوا داره « 3 » وقتل حسام الدين لاجين ، وهو في عشر الخمسين . وسنّ أشياء في سلطنته مليحة ، منها إخراج الخليفة من السجن ، وكان الخلفاء أولا يعتقلونهم . وأبطل الثلج الذي كان ينقل إلى مصر في البحر ، وقال : أنا كنت في دمشق وأعلم ما تقاسيه الرعيّة في نقله ، وكان وهو سلطان يجهز البريدية إلى دمشق ، ويحملهم السلام على الموقّعين « 4 » وعلى أصحابه كل منهم باسمه . ولشيخنا شهاب الدين محمود « 5 » وغيره عدة مدائح فيه [ 182 ب ] . وكان شيخنا شهاب الدين محمود يوما بين يديه فوقع من القلم نقطة
--> ( 1 ) طغجي : أخو كرجي المذكور ، ومن أمراء مصر ولقبه سيف الدين ، وبعد أن قام مع أخيه كرجي بقتل لاجين ومنكوتمر عزم على أن يتسلطن ويضع أخاه كرجي نائبا للسلطنة ، ولكن الأمراء خذلوه ، وقرروا قتله ، فهرب ولحقه قراقوش الظاهري وأدركه وأرداه عن فرسه بضربة سيف قتيلا ، وفر أخوه كرجي ولكنه أدرك وقتل ، وكان ذلك في 16 ربيع الأول سنة 698 ه ( خطط المقريزي 2 / 397 والوافي 16 / 452 والنجوم 8 / 183 والعبر 5 / 378 والشذرات 5 / 440 ) . ( 2 ) يريد منكوتمر . ( 3 ) انظر تفاصيل مقتل لاجين في بدائع الزهور 1 / 1 / 398 - 400 وكان قتله ليلة الجمعة عاشر ربيع الآخر سنة 698 ه وله من العمر نحو 63 سنة . ( 4 ) الموقع : من يقوم بكتابة المكاتبات في ديوان الإنشاء السلطاني أو في الولايات ، كموقع الدست ( صبح الأعشى 5 / 465 ) ويقال له أيضا كاتب التواقيع . ( 5 ) هو شهاب الدين ، أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحلبي ، ثم الدمشقي : أديب وشاعر ولد بحلب سنة 644 ه - 1247 م ، وتولى الإنشاء بدمشق ، وانتقل إلى مصر ، ثم عاد إلى دمشق وتوفي فيها سنة 725 ه - 1325 م وكان شيخ صناعة الإنشاء في عصره . ( الأعلام 8 / 48 ، ذيل العبر 140 والدرر الكامنة 4 / 324 والبداية 14 / 120 / وقد قرأ الصفدي عليه الأدب ولازمه ، ذكر ذلك ابن رافع في الوفيات 2 / 270 في ترجمته للصلاح الصفدي .